
قيامة يسوع
فَقَالَ لَهُنَّ: «لَا تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ.
قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ هَهُنَا. هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ».
فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ، فَٱجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلشُّيُوخُ وَٱلْكَتَبَةُ. وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ دَارِ رَئِيسِ ٱلْكَهَنَةِ، وَكَانَ جَالِسًا بَيْنَ ٱلْخُدَّامِ يَسْتَدْفِئُ عِنْدَ ٱلنَّارِ.
وَكَانَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا. لِأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ.
ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا قَائِلِينَ: «نَحْنُ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنِّي أَنْقُضُ هَذَا ٱلْهَيْكَلَ ٱلْمَصْنُوعَ بِٱلْأَيَادِي، وَفِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِي آخَرَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِأَيَادٍ». وَلَا بِهَذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ تَتَّفِقُ.
فَقَامَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ فِي ٱلْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قَائِلًا: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هَؤُلَاءِ عَلَيْكَ؟». أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱلْمُبَارَكِ؟».
فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ ٱلْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ ٱلسَّمَاءِ».
فَمَزَّقَ رَئِيسُ ٱلْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ قَدْ سَمِعْتُمُ ٱلتَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟». فَٱلْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ ٱلْمَوْتَ.
فَٱبْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ ٱلْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ. […]
وَلِلْوَقْتِ فِي ٱلصَّبَاحِ تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلشُّيُوخُ وَٱلْكَتَبَةُ وَٱلْمَجْمَعُ كُلُّهُ، فَأَوْثَقُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ وَأَسْلَمُوهُ إِلَى بِيلَاطُسَ.
فَسَأَلَهُ بِيلَاطُسُ: «أَنْتَ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ؟».
فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ تَقُولُ».
وَكَانَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ يَشْتَكُونَ عَلَيْهِ كَثِيرًا. فَسَأَلَهُ بِيلَاطُسُ أَيْضًا قَائِلًا: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ اُنْظُرْ كَمْ يَشْهَدُونَ عَلَيْكَ!». فَلَمْ يُجِبْ يَسُوعُ أَيْضًا بِشَيْءٍ حَتَّى تَعَجَّبَ بِيلَاطُسُ. […]
فَسَخَّرُوا رَجُلًا مُجْتَازًا كَانَ آتِيًا مِنَ ٱلْحَقْلِ، وَهُوَ سِمْعَانُ ٱلْقَيْرَوَانِيُّ أَبُو أَلَكْسَنْدَرُسَ وَرُوفُسَ، لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ. وَجَاءُوا بِهِ إِلَى مَوْضِعِ «جُلْجُثَةَ» ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ مَوْضِعُ «جُمْجُمَةٍ». وَأَعْطَوْهُ خَمْرًا مَمْزُوجَةً بِمُرٍّ لِيَشْرَبَ، فَلَمْ يَقْبَلْ. وَلَمَّا صَلَبُوهُ ٱقْتَسَمُوا ثِيَابَهُ مُقْتَرِعِينَ عَلَيْهَا: مَاذَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ؟
وَكَانَتِ ٱلسَّاعَةُ ٱلثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ. وَكَانَ عُنْوَانُ عِلَّتِهِ مَكْتُوبًا: «مَلِكُ ٱلْيَهُودِ». وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ، وَاحِدًا عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرَعَنْ يَسَارِهِ. فَتَمَّ ٱلْكِتَابُ ٱلْقَائِلُ: «وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ». وَكَانَ ٱلْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: «آهِ يَا نَاقِضَ ٱلْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ! خَلِّصْ نَفْسَكَ وَٱنْزِلْ عَنِ ٱلصَّلِيبِ».
وَكَذَلِكَ رُؤَسَاءُ ٱلْكَهَنَةِ وَهُمْ مُسْتَهْزِئُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَعَ ٱلْكَتَبَةِ، قَالُوا: «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا! لِيَنْزِلِ ٱلْآنَ ٱلْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ ٱلصَّلِيبِ، لِنَرَى وَنُؤْمِنَ!». وَٱللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ كَانَا يُعَيِّرَانِهِ.
وَلَمَّا كَانَتِ ٱلسَّاعَةُ ٱلسَّادِسَةُ، كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى ٱلْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَى ٱلسَّاعَةِ ٱلتَّاسِعَةِ. وَفِي ٱلسَّاعَةِ ٱلتَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «إِلُوِي، إِلُوِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟». اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟
فَقَالَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْحَاضِرِينَ لَمَّا سَمِعُوا: «هُوَذَا يُنَادِي إِيلِيَّا؟».
فَرَكَضَ وَاحِدٌ وَمَلَأَ إِسْفِنْجَةً خَلًّا وَجَعَلَهَا عَلَى قَصَبَةٍ وَسَقَاهُ قَائِلًا: «ٱتْرُكُوا. لِنَرَ هَلْ يَأْتِي إِيلِيَّا لِيُنْزِلَهُ!».
فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ ٱلرُّوحَ. وَٱنْشَقَّ حِجَابُ ٱلْهَيْكَلِ إِلَى ٱثْنَيْنِ، مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ ٱلْمِئَةِ ٱلْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ ٱلرُّوحَ، قَالَ: «حَقًّا كَانَ هَذَا ٱلْإِنْسَانُ ٱبْنَ ٱللهِ!».
وَكَانَتْ أَيْضًا نِسَاءٌ يَنْظُرْنَ مِنْ بَعِيدٍ، بَيْنَهُنَّ مَرْيَمُ ٱلْمَجْدَلِيَّةُ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ ٱلصَّغِيرِ وَيُوسِي، وَسَالُومَةُ، ٱللَّوَاتِي أَيْضًا تَبِعْنَهُ وَخَدَمْنَهُ حِينَ كَانَ فِي ٱلْجَلِيلِ. وَأُخَرُ كَثِيرَاتٌ ٱللَّوَاتِي صَعِدْنَ مَعَهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ. مرقس 53:14-65؛ 1:15-5؛ 21:15-41
محاكمة يسوع
في ظلمة اللّيل، عند سفح جبل الزّيتون، أُلقِيَ القبض على يسوع وأُخِذ إلى دار رئيس الكهنة. هناك اجتمع السّنهدريم وجلسوا ليحكموا عليه. سأله رئيس الكهنة: «أَأَنْتَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱلْمُبَارَكِ؟»، فأجابه يسوع وقال له: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ ٱلْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ ٱلسَّمَاءِ». من خلال أعمال يسوع الّتي كانت بسلطانٍ إلهيّ، أظهر عن هويّته الحقيقيّة، لكنّه الآن اعترف أمام السّنهدريم علنًا بأنّه المسيح الموعود به، ابنُ الله. رفض رؤساء الكهنة، منذ البداية، الاعتراف بسلطة يسوع، وفي نهاية الأمر وجَّهَ مجلسُ السّنهدريم إلى يسوع تهمةَ التّجديف وحَكَم عليه بالموت. خلال الحُكم الرّومانيّ، لم تكن للسّنهدريم سلطة تنفيذ الإعدام بشخصٍ ما، لذلك سَلّم السّنهدريم يسوعَ إلى الحاكم الرّومانيّ. سُلِّمَ يسوع عند طلوع الفجر. وفي ذاك الصّباح حَكَم عليه بيلاطس البنطيّ (حاكم اليهوديّة) بالموت، لأنّه اعترف بأنّه ملك اليهود، وبذلك يكون قد تمرَّد على سلطة قيصر. وبالتّالي، حُكِم على يسوع بالموت على يدِ رؤساءِ الكهَنة والسُّلطات الرّومانيّة، ولكن يجب أن نتذكّرَ بأنَّ موتَه على الصّليب كان مخطّطًا من قَبل خَلقِ العالم وكان لا بدَّ أن يتمّ.
موت المسيح الكفّاريّ
بعد المحاكمة، قاد الجنودُ الرّومان يسوعَ خارج أسوار أورشليم. وفي السّاعة التّاسعة صباحًا صلبوه هناك بين لِصَّيْن. بينما كان يسوعُ مُعلّقًا على الصّليب، إستهزَأَ به رؤساءُ الكهنة: «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا!». لقد وَجَدوا في موتِ يسوعَ المُحتَقَر والمُهين دليلاً على أنّه نبيٌّ كاذب، الّذي لا يستطيع أن يمنعَ صلبَه. لكن في الحقيقة، ضحّى يسوعُ بنفسِه على الصّليب لكي يُخلّص العالم من دينونةِ الله. وفجأة، في السّاعة الثّانية عشر، حلَّت الظّلمة على الأرض واستمرّت لمدَّة ثلاث ساعات. كانت هذه الظّلمة علامةً على دينونة الله. بموته، أخذ يسوع على نفسِه خطايانا والعقاب الّذي يستحقّه كلٌّ منّا بسبب خطايانا. لقد ضَحّى يسوعُ بنفسِه لكي يُرضيَ الله بسبب غضبه على خطايا الإنسان.
لقد تنبّأ أنبياءُ إسرائيل بأنَّه ينبغي على المسيح ينبغي أن يتألّمَ كثيرًا، يُرفَضَ ويموت عوضًا عنّا لكي يكفّر عن خطايانا، كما هو مكتوب: «مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ ٱلنَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ ٱلْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لَكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ ٱللهِ وَمَذْلُولًا. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لِأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لِأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلَامِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَٱلرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى ٱلذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. مِنَ ٱلضُّغْطَةِ وَمِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ ٱلْأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟».
بعد ثلاث ساعات من الظّلمة، في السّاعة الثّالثة بعد الظّهر، صرخ يسوعُ بصوتٍ عظيم: «إِلُوِي، إِلُوِي، لَمَا شَبَقْتَنِي؟». اَلَّذِي تَفْسِيرُهُ: إِلَهِي، إِلَهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ كانت تلك الصّرخة، صرخَةَ حزنٍ مُطلَق. فقد عبّر يسوع في هذه الصّرخة عن عُمق الرّعب لٱنفصاله عن الله والألم الرّوحيّ الشّديد المُصاحِب لهذا الانفصال. حتّى قبل خَلْق العالم، تمتّعَ يسوعُ بعلاقة دائمة مع الآب. والآن، لأنَّه جُعِل خطيّة، عانى يسوع بسبب الإنفصال التّام عن الآب.
الله قدّوس
من الممكن أن نفهمَ، إلى حدٍّ ما، الثّمنَ الباهظ الّذي دفعَه يسوع ليُكفّر عن خطايا العالم، بالنّظر إلى قداسَةِ الله الهائلة وخطورة خطايانا من نحوِه. الله خالقُ العالم وكلُّ الخليقة هي مُلْكٌ له. بناءً على ذلك، الله يطلُب منّا رعايةَ مملكتِه، وذلك بأن نُطيع وصاياه ونتقدَّسَ لأنَّه هو نفسُه قدّوس، كما هو مكتوب: «تَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لِأَنِّي قُدُّوسٌ ٱلرَّبُّ إِلَهُكُمْ».
إنّ الملائكة تُعلِن قداستَه العظيمة الّتي لا تُقاس، كما هو مكتوب: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ ٱلْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ ٱلْأَرْضِ».
لقد أعطانا الله العهد القديم ليرشدنا من خلال وصاياه وقداسته. إنّ وصاياه ليست تعسُّفيّة. إنّ الله صالح، ووصاياه مُعَدّة لخيرنا، كما هو مكتوب: «صَالِحٌ أَنْتَ وَمُحْسِنٌ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ».
يطلب منّا الله الطّاعة التّامّة لجميع وصاياه، كما هو مكتوب: «وَلَكِنْ إِنْ لَمْ تَسْمَعْ لِصَوْتِ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضِهِ ٱلَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا ٱلْيَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْكَ جَمِيعُ هَذِهِ ٱللَّعَنَاتِ وَتُدْرِكُكَ».
من الواضح جدًّا أنّه لا يوجد كائنٌ واحد، كان قادرًا على حفظ جميع وصايا الله بالكامل. لذلك نحن جميعًا بحاجة إلى مغفرة الخطايا.
البَشَر خُطاة
في تناقضٍ صارخٍ مع الله، نحن خُطاة، كما هو مكتوب: «هَذَا أَشَرُّ كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ ٱلشَّمْسِ: أَنَّ حَادِثَةً وَاحِدَةً لِلْجَمِيعِ. وَأَيْضًا قَلْبُ بَنِي ٱلْبَشَرِ مَلْآنُ مِنَ ٱلشَّرِّ، وَٱلْحَمَاقَةُ فِي قَلْبِهِمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُونَ إِلَى ٱلْأَمْوَاتِ».
إنّ اللهَ قاضٍ عادل، ولذلك يجب أن يُدين الخطيّة. حتّى بمجرّد تَعدٍّ واحد على وصاياه يُلزِمُه بالحُكم علينا. يجب على كلّ شخص أن يقف أمام قضاء عرش الله وأن يُعطي حسابًا عن حياته وأعماله. لا يوجد إنسان يستطيع أن يبرِّرَ نفسَه أمام الله بحفظ وصاياه أو لسبَبٍ آخر «أي أعمالِهِ الصَّالحة». يُشَبِّه إشعياء «أعمالَنا الصَّالحَة». بشَيءٍ نجسٍ: «وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا».
ليسَ هناكَ أحَدٌ يمكنُه أن يبرِّرَ نفسَه في ذلك اليوم. فقد علّم يسوع: «وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَٱقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى ٱلنَّارِ ٱلَّتِي لَا تُطْفَأُ. حَيْثُ دُودُهُمْ لَا يَمُوتُ وَٱلنَّارُ لَا تُطْفَأُ». إنَّ عقوبة الخطيَّة هي النّار الأبديَّة. إنَّ مشيئَة الله هي ألّا يهلك أحَد، لذلك أرسل ابنَه، يسوع المسيح، ليموت بدلاً عنّا ويُعاقَب بالعقاب الّذي نستحقّه: «فِي هَذَا هِيَ ٱلْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا ٱللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ٱبْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا».
الحصول على غفران الخطايا
كان موتُ يسوع المسيح الكفاريّ كافيًا لمَغفرَةِ خطايا جميع النّاس: «وَدَمُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ». ومع ذلك، يجب قبول العطيَّة المجَّانيّة لغفران الخطايا شخصيًّا، أي أنّه يجب على كلّ شخص أن يثق في يسوع كمخلِّصٍ شخصيّ له. لقبول يسوع كمخلِّص، يجب أن نعترف بهويّته الحقيقيّة بأنّه المسيح، إبنُ الله. لو كان يسوع مجرّد إنسان، أو معلّم صالح، أو مُصْلِح، فإنّ موته لا يمكن أن يخلّص أحدًا. فقط في ضوء هويّة يسوع يمكن أن نفهم معنى موته على الصّليب. عندما رأى قائد المئة كيف مات يسوع، إعترف: «حَقًّا كَانَ هَذَا ٱلْإِنْسَانُ ٱبْنَ ٱللهِ!». كانت حياةُ يسوع، وتعاليمُه، وأعماله، وموته وقيامته كلّها تشهد على الحقيقة بأنّه المسيح، إبنُ الله.
يسوع هو المخلِّص الوحيد، وفقط من خلال يسوع يمكنُنا أن نَخلُص من عقاب خطايانا وأن نتصالح مع الله. لو كانت هنالك طريقة أخرى للحصول على الخلاص، لمَا أَرسل الله ابنه ليموت عِوضًا عنّا ويتألّم مثل هذه الآلام الرّهيبة: «وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ».
الخلاص بنعمَةِ الله
إنَّ غفرانَ الخطايا والحياةَ الأبديّة هما عطيّتان مجَّانيَّتان، لكن يجب علينا أن نقبلهما بالإيمان، كما هو مكتوب: «لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ». عندما نعترف بخطايانا ونثق بيسوع المسيح، فسيغفر اللهُ لنا خطايانا وسيُحسَبُ بِرُّ يسوع لنا: «لِأَنَّكَ إِنِ ٱعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ ٱللهَ أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ. لِأَنَّ ٱلْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَٱلْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ».
العلاقة مع الله
صرخ يسوعُ مرَّةً أخرى قبل موته، ثمّ انشقّ حجاب الهيكل إلى قسمين. كان الحجاب يفصل بين قدس الأقداس حيث مكان حضور الله، وبين القُدس. إنّ حجاب الهيكل يرمز إلى الفصلِ بين السّماء والأرض، أيْ فصلِ الله القدّوس عن الإنسان الخاطئ. كان رئيس الكهنة فقط يدخل إلى قدس الأقداس مرّة واحدة في السّنة، في يوم الكفّارة، للتّكفير عن خطاياه وعن خطايا الشّعب. في لحظة موت يسوع كان انشقاقُ حجابِ الهيكل علامَةً على أنّه من الآن فصاعدًا يمكن لجميع البَشَر الوصول إلى محضر الله من خلال يسوع. مات يسوع عوضًا عنّا لكي نعيش في علاقة مع الله في هذا العالم والعالم الآتي.
من خلال الإيمان بيسوع يمكننا أن نتمتّع بعلاقة أبديَّة مع الله، كما هو مكتوب: «اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱبْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي ٱللهِ؟ ٱللهُ هُوَ ٱلَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا. مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱلْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ ٱضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ […] فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ، وَلَا مَلَائِكَةَ وَلَا رُؤَسَاءَ وَلَا قُوَّاتِ، وَلَا أُمُورَ حَاضِرَةً وَلَا مُسْتَقْبَلَةً، وَلَا عُلْوَ وَلَا عُمْقَ، وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱللهِ ٱلَّتِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا».

فَقَالَ لَهُنَّ: «لَا تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ.
قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ هَهُنَا. هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ».

«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ،
وَٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ،
فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِٱلْمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى ٱلْأُمَم»ِ.

وَأَمْسَكَ بِيَدِ ٱلصَّبِيَّةِ وَقَالَ لَهَا:
.«طَلِيثَا، قُومِي!»
© 2022 جميع الحقوق محفوظة-NabiMinAlJalil.com