عن الكتاب

البَشَر خُطاة

في تناقضٍ صارخٍ مع الله، نحن خُطاة، كما هو مكتوب: «هَذَا أَشَرُّ كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ ٱلشَّمْسِ: أَنَّ حَادِثَةً وَاحِدَةً لِلْجَمِيعِ. وَأَيْضًا قَلْبُ بَنِي ٱلْبَشَرِ مَلْآنُ مِنَ ٱلشَّرِّ، وَٱلْحَمَاقَةُ فِي قَلْبِهِمْ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَذْهَبُونَ إِلَى ٱلْأَمْوَاتِ».

إنّ اللهَ قاضٍ عادل، ولذلك يجب أن يُدين الخطيّة. حتّى بمجرّد تَعدٍّ واحد على وصاياه يُلزِمُه بالحُكم علينا. يجب على كلّ شخص أن يقف أمام قضاء عرش الله وأن يُعطي حسابًا عن حياته وأعماله. لا يوجد إنسان يستطيع أن يبرِّرَ نفسَه أمام الله بحفظ وصاياه أو لسبَبٍ آخر «أي أعمالِهِ الصَّالحة». يُشَبِّه إشعياء «أعمالَنا الصَّالحَة». بشَيءٍ نجسٍ: «وَقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا».

ليسَ هناكَ أحَدٌ يمكنُه أن يبرِّرَ نفسَه في ذلك اليوم. فقد علّم يسوع: «وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَٱقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ، إِلَى ٱلنَّارِ ٱلَّتِي لَا تُطْفَأُ. حَيْثُ دُودُهُمْ لَا يَمُوتُ وَٱلنَّارُ لَا تُطْفَأُ». إنَّ عقوبة الخطيَّة هي النّار الأبديَّة. إنَّ مشيئَة الله هي ألّا يهلك أحَد، لذلك أرسل ابنَه، يسوع المسيح، ليموت بدلاً عنّا ويُعاقَب بالعقاب الّذي نستحقّه: «فِي هَذَا هِيَ ٱلْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا ٱللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ٱبْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا».

الحصول على غفران الخطايا

كان موتُ يسوع المسيح الكفاريّ كافيًا لمَغفرَةِ خطايا جميع النّاس: «وَدَمُ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ ٱبْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ». ومع ذلك، يجب قبول العطيَّة المجَّانيّة لغفران الخطايا شخصيًّا، أي أنّه يجب على كلّ شخص أن يثق في يسوع كمخلِّصٍ شخصيّ له. لقبول يسوع كمخلِّص، يجب أن نعترف بهويّته الحقيقيّة بأنّه المسيح، إبنُ الله. لو كان يسوع مجرّد إنسان، أو معلّم صالح، أو مُصْلِح، فإنّ موته لا يمكن أن يخلّص أحدًا. فقط في ضوء هويّة يسوع يمكن أن نفهم معنى موته على الصّليب. عندما رأى قائد المئة كيف مات يسوع، إعترف: «حَقًّا كَانَ هَذَا ٱلْإِنْسَانُ ٱبْنَ ٱللهِ!». كانت حياةُ يسوع، وتعاليمُه، وأعماله، وموته وقيامته كلّها تشهد على الحقيقة بأنّه المسيح، إبنُ الله.

يسوع هو المخلِّص الوحيد، وفقط من خلال يسوع يمكنُنا أن نَخلُص من عقاب خطايانا وأن نتصالح مع الله. لو كانت هنالك طريقة أخرى للحصول على الخلاص، لمَا أَرسل الله ابنه ليموت عِوضًا عنّا ويتألّم مثل هذه الآلام الرّهيبة: «وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ. لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ».

الخلاص بنعمَةِ الله

إنَّ غفرانَ الخطايا والحياةَ الأبديّة هما عطيّتان مجَّانيَّتان، لكن يجب علينا أن نقبلهما بالإيمان، كما هو مكتوب: «لِأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ». عندما نعترف بخطايانا ونثق بيسوع المسيح، فسيغفر اللهُ لنا خطايانا وسيُحسَبُ بِرُّ يسوع لنا: «لِأَنَّكَ إِنِ ٱعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ ٱللهَ أَقَامَهُ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ. لِأَنَّ ٱلْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَٱلْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلَاصِ».

العلاقة مع الله

صرخ يسوعُ مرَّةً أخرى قبل موته، ثمّ انشقّ حجاب الهيكل إلى قسمين. كان الحجاب يفصل بين قدس الأقداس حيث مكان حضور الله، وبين القُدس. إنّ حجاب الهيكل يرمز إلى الفصلِ بين السّماء والأرض، أيْ فصلِ الله القدّوس عن الإنسان الخاطئ. كان رئيس الكهنة فقط يدخل إلى قدس الأقداس مرّة واحدة في السّنة، في يوم الكفّارة، للتّكفير عن خطاياه وعن خطايا الشّعب. في لحظة موت يسوع كان انشقاقُ حجابِ الهيكل علامَةً على أنّه من الآن فصاعدًا يمكن لجميع البَشَر الوصول إلى محضر الله من خلال يسوع. مات يسوع عوضًا عنّا لكي نعيش في علاقة مع الله في هذا العالم والعالم الآتي.

من خلال الإيمان بيسوع يمكننا أن نتمتّع بعلاقة أبديَّة مع الله، كما هو مكتوب: «اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱبْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي ٱللهِ؟ ٱللهُ هُوَ ٱلَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا. مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱلْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيْقٌ أَمِ ٱضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ […] فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ، وَلَا مَلَائِكَةَ وَلَا رُؤَسَاءَ وَلَا قُوَّاتِ، وَلَا أُمُورَ حَاضِرَةً وَلَا مُسْتَقْبَلَةً، وَلَا عُلْوَ وَلَا عُمْقَ، وَلَا خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ ٱللهِ ٱلَّتِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا».

انتقل إلى المحتوى