
قيامة يسوع
فَقَالَ لَهُنَّ: «لَا تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ.
قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ هَهُنَا. هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ».
وَلِلْوَقْتِ أَلْزَمَ تَلَامِيذَهُ أَنْ يَدْخُلُوا ٱلسَّفِينَةَ وَيَسْبِقُوا إِلَى ٱلْعَبْرِ، إِلَى بَيْتِ صَيْدَا، حَتَّى يَكُونَ قَدْ صَرَفَ ٱلْجَمْعَ. وَبَعْدَمَا وَدَّعَهُمْ مَضَى إِلَى ٱلْجَبَلِ لِيُصَلِّيَ.
وَلَمَّا صَارَ ٱلْمَسَاءُ كَانَتِ ٱلسَّفِينَةُ فِي وَسْطِ ٱلْبَحْرِ، وَهُوَ عَلَى ٱلْبَرِّ وَحْدَهُ. وَرَآهُمْ مُعَذَّبِينَ فِي ٱلْجَذْفِ، لِأَنَّ ٱلرِّيحَ كَانَتْ ضِدَّهُمْ. وَنَحْوَ ٱلْهَزِيعِ ٱلرَّابِعِ مِنَ ٱللَّيْلِ أَتَاهُمْ مَاشِيًا عَلَى ٱلْبَحْرِ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَجَاوَزَهُمْ. فَلَمَّا رَأَوْهُ مَاشِيًا عَلَى ٱلْبَحْرِ ظَنُّوهُ خَيَالًا، فَصَرَخُوا. لِأَنَّ ٱلْجَمِيعَ رَأَوْهُ وَٱضْطَرَبُوا. فَلِلْوَقْتِ كَلَّمَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: «ثِقُوا! أَنَا هُوَ. لَا تَخَافُوا». فَصَعِدَ إِلَيْهِمْ إِلَى ٱلسَّفِينَةِ فَسَكَنَتِ ٱلرِّيحُ، فَبُهِتُوا وَتَعَجَّبُوا فِي أَنْفُسِهِمْ جِدًّا إِلَى ٱلْغَايَةِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا بِٱلْأَرْغِفَةِ إِذْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ غَلِيظَةً. مرقس 45:6-52
إنّ معجزةَ سَيْر يسوع على الماء تُثير تساؤلاتٍ وتفسيراتٍ مختلفة: هل كان مشيُه على الماء مجرّد خدعةٍ بصَريّة؟ لماذا لم يُميّز التّلاميذُ يسوع؟ ما هو المغزى العميق من الحدَث؟ إنَّ المقارنة بين ما حدث هنا وبين الرّموز في العهد القديم تشير بأنَّ المشي على الماء يتعلّق بالكشف عن إعلان قوّة الله. ففي سفر أيّوب يوجد وصفٌ رائع لقوّة الله، حيث يصفُ اللهَ بأنّه خالق السّماوات، الّذي يمشي على أمواجِ البَحر (أعالي البَحر):
«ٱلْبَاسِطُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَٱلْمَاشِي عَلَى أَعَالِي ٱلْبَحْرِ».
لقد سارَ يسوعُ على الماءِ لكي يكشف لتلاميذه عن هويّته الإلهيّة بأنّه المسيح، ابنُ الله. إنَّ عدَم قدرتهم على التّعرُّف على يسوع لم يكن مجرّدَ خطأ في تحديد هويّتِه، لكنَّ ذلك يدلّ على مشكلة أكبر بكثير، وهو قلّة الإيمان به. على الرّغم من أنّهم رافقوا يسوع لمدّة عامَين وكانوا شهودَ عَيان على العديد من المعجزات العظيمة، إلّا أنّهم لم يتوصّلوا بعد إلى فهم هويّته. إنَّ فهمَهم البليد لم يَكن بسبب نقص المعرفة، إذ قد حازوا على رؤية إعلاناتٍ كثيرة عن سلطانه الإلهيّ، بل كانَ بسبب غلاظة قلوبهم. وعلى الرّغم من غلاظة قلوبهم هذه، أظهر يسوعُ نفسَه أمامهم مرّةً أخرى، وهدّأ من خوفهم وقال: «ثِقُوا! أَنَا هُوَ. لَا تَخَافُوا».
إنّ قلّةَ إيمانِهم بيسوع تقفُ على النّقيض التّام مع جُهوزيَّةِ الآخرين لوَضع ثقتِهم فيه. هؤلاء كانوا أناسًا لم يعرفوا يسوع، لكنّهم سمعوا عنه فقط، فقد جاؤوا إليه ووثقوا به لكي يخلّصهم من ظروف مختلفة. لاحِظ: إنَّ الغرَباء الّذين يأتون إلى يسوع بدافع الإيمان يمكنُهم أن يختبروا قوَّتَه الكاملة. حتّى يومنا هذا، ما زال يسوع يرغب بأن يكشِفَ عن نفسه لنا، كما هو مكتوب: «هَأَنَذَا وَاقِفٌ عَلَى ٱلْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ ٱلْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَجْلِسَ مَعِي فِي عَرْشِي، كَمَا غَلَبْتُ أَنَا أَيْضًا وَجَلَسْتُ مَعَ أَبِي فِي عَرْشِهِ».

فَقَالَ لَهُنَّ: «لَا تَنْدَهِشْنَ! أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ ٱلنَّاصِرِيَّ ٱلْمَصْلُوبَ.
قَدْ قَامَ! لَيْسَ هُوَ هَهُنَا. هُوَذَا ٱلْمَوْضِعُ ٱلَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ».

فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ ٱلرُّوحَ.
وَلَمَّا رَأَى قَائِدُ ٱلْمِئَةِ ٱلْوَاقِفُ مُقَابِلَهُ أَنَّهُ صَرَخَ هَكَذَا وَأَسْلَمَ ٱلرُّوحَ،[…]
قَالَ: «حَقًّا كَانَ هَذَا ٱلْإِنْسَانُ ٱبْنَ ٱللهِ!».

«هَا نَحْنُ صَاعِدُونَ إِلَى أُورُشَلِيمَ،
وَٱبْنُ ٱلْإِنْسَانِ يُسَلَّمُ إِلَى رُؤَسَاءِ ٱلْكَهَنَةِ وَٱلْكَتَبَةِ،
فَيَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِٱلْمَوْتِ، وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى ٱلْأُمَم»ِ.
© 2022 جميع الحقوق محفوظة-NabiMinAlJalil.com